السيد جعفر مرتضى العاملي

46

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وبعض الروايات تقتصر على القول بأنها كانت في رجوعه من مكة إلى المدينة ( 1 ) . وقيل : كانت في رجوعه من غزوة تبوك ( 2 ) ، وهي متأخرة عن غزوة ذات الرقاع . وقد يناقش في ذلك : بأن سؤال النبي « صلى الله عليه وآله » له عن كونه قد تزوج أو لا ، واعتذاره لتزوجه ثيباً بأنه قد لاحظ حال أخواته ، اللواتي تركهن له أبوه المستشهد في أُحد يدل على أنه إنما تزوج بعد مقتل أبيه في أُحد ، ولم يؤخر ذلك إلى غزوة تبوك . إلا أن يقال : إنه قد يكون تزوج أكثر من مرة ، وتكون مشكلة أخواته موجودة في المرتين ، أو يكون قد تأخر زواجه طيلة هذه المدة ، وإن كان ذلك بعيداً . القيمة الحقيقية لهذا الحدث : وإننا حين نراجع قصة جمل جابر ، فإننا نجد فيها : 1 - ملامح غنية من الخلق الرفيع لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لما انطوت عليه من لطف ورقة ، ومحبة وأريحية ظاهرة ، تظهر لنا : أن علاقاته « صلى الله عليه وآله » بأصحابه إنما كانت من منطلق الحب والعطف والصفاء والمودة ، مع إجلال منهم له وإكبار ، وتقديس . 2 - إننا نجد الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » في هذه القصة - كما

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 273 وبهجة المحافل ج 1 ص 237 . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 273 وزاد المعاد ج 2 ص 111 .